للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والموت ليس أعظم مصيبة في الحياة؛ بل أعظم مصيبة في الحياة أن يموت الخوف من الله ونحن على قيد الحياة.

وعقول الناس ثلاثة:

عقولٌ عظيمةٌ كبيرةٌ تتكلم عن العظيم الكبير سبحانه.

وعقولٌ متوسطةٌ تتكلم عن الأشياء والأحداث.

وعقولٌ صغيرةٌ تتكلم عن الناس والشهوات.

والناس اثنان، إما شاربٌ علقمًا، أو شاربٌ عسلًا؛ إما راكبًا، أو مركوبًا؛ وبالشدة يُقاس الصبر، وفي النقاش يُقاس العقل، وفي المواقف تُقاس الأخلاق: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)[القلم: ٤].

وسنُّة الله في الدنيا أنه أخفى قدرته وراء الأسباب، فإذا أراد الله هداية الناس أرسل الرسل، وأنزل الكتب، فاهتدى من أراد الله هدايته، وبقي على الكفر من يعلم أنه لا يهتدي، ولا يزكو على الإيمان، فالهداية بيد الهادي، كما أن الرزق عند الرزاق وحده: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦)[النحل: ٣٦].

والدعوة إلى الله للداعي تركيزًا، ولغيره تذكيرًا بالعهد الأول: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢)[الأعراف: ١٧٢].

فالداعي يذكر بذلك العهد: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١)[الغاشية: ٢١].

فصاحب الدكان، وصاحب الفرن، وصاحب الزراعة، عَمِلَ ذلك لنفع نفسه، وإن استفاد الناس مما عنده، لكنه يستفيد منهم أولًا قبل أن يفيدهم،

<<  <  ج: ص:  >  >>