للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إن وعدُ الله ﷿ على الأعمال لا على الأحوال؛ فالأحوال من غنىً أو فقر، أو أمن أو خوف، أو غيرها كلها بيد الله وحده، والأعمال بأيدينا: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)[الكهف: ١١٠].

والعلم الحقيقي:

هو العلم بالله وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، المقرون بخشية الله، فإذا تجرَّد العلم عن الخشية صار معلوماتٍ لا علم: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)[فاطر: ٢٨].

وقال ﷿ عن الأنبياء: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)[الأنبياء: ٩٠].

فالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام كانوا يخرجون إلى الناس بالدين الكامل، فيهتدي الناس بسببهم ممن أراد الله هدايته: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦)[النحل: ٣٦].

والصحابة أخذوا من النبي الدين الكامل، وخرجوا به إلى الناس، فآمن الناس، ونحن نخرج في سبيل الله الآن لتحصيل الدين، والإيمان، والصفات، وإذا جاء ذلك فينا اهتدى الناس بسببنا، فأهل الصفات هم الذين اشتراهم الله ﷿؛ يتزينون بالدين، ثم يزينون الناس به، وهم: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢)[التوبة: ١١٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>