للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومشكلة إبليس ليست مع المصلين، والصائمين، والمنفقين؛ بل مشكلته مع الدعاة إلى الله، والمعلمين لشرع الله، لأنهم يُطفئون الحرائق التي يشعلها، ويُحيون السنة في أمة محمد ، ولهذا قال إبليس: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)[ص: ٨٢ - ٨٣].

وقال الله تعالى عن إبليس: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (١٧)[الأعراف: ١٦ - ١٧].

والصلاة في مكة أفضل من مئة ألف صلاة، وصلاةٌ واحدةٌ في مكة تساوي صلاة خمس وخمسين سنة خارج مكة، والصحابة أذكى الناس؛ لذا تركوا مكة والمدينة، لأن مقصودهم كيف يكون العالم كله كمكة والمدينة، وكيف تمتلئ صحائفهم بحسنات المصلين، والصائمين، والمنفقين، والمستغفرين، والمسبحين، وكل نبي أُعطيَ الهجرة والدعوة، لأن الهجرة سبب الهداية: كما قال الله ﷿ عن إبراهيم : ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٦)[العنكبوت: ٢٦].

والله افترض على هذه الأمة الدعوة والهجرة، وبهذه ربَّى الله الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ والهجرة ترك كل الدنيا من أجل الدين إلى الأبد، ونشره في العالم كله إلى الأبد، والصحابة تركوا من أجل ذلك كل الدنيا لأعدائهم؛ لأبي جهل، وأبي لهب، والوليد بن المغيرة وغيرهم، فتركوا كل الدنيا لإقامة كل الدين في العالم إلى الأبد: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨)[الحشر: ٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>