للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأي جهدٍ انفرادي سهل، وأي جهدٍ اجتماعي صعب، لأن الجهد الاجتماعي لا بد أن تتنازل فيه عن مزاجك ورأيك، وتخضع للشورى بالطاعة، وتلك هي التربية الصحيحة.

ومقصد الدعوة إقامة كل الأمة على مزاج النبي ، وفِكر النبي، وعمل النبي، وجُهد النبي، وأخلاق النبي: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)[الأحزاب: ٢١].

والله سبحانه قال عن المؤمنين في غزوة بدر: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩)[الأنفال: ٩].

ثم قال: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠)[الأنفال: ١٠].

فالصحابة كانوا في بدر كلهم في الاستغاثة والدعاء، فالإجابة جاءت للجميع، لأن صفاتهم مقبولة، فجاءت الصفات، ثم جاءت المعيِّة، ثم نزلت الملائكة معهم تحمل سيوفًا من نار: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (١١) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (١٢)[الأنفال: ١١ - ١٢].

فالله ﷿ أوحى إلى الملائكة، فنزل إلى أرض المعركة ألفٌ، ثم ثلاثة آلاف، ثم خمسة آلاف، ثم قال الله إني معكم، لماذا؟

لأن صفات الصحابة وصلت إلى أن تكون معية الله معهم، ومن كان الله معه فكل شيء معه، لهذا أفضل الخلق بعد الأنبياء هم المهاجرون والأنصار،

<<  <  ج: ص:  >  >>