للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والذي يقبل الله دعوته هو من كانت حياته مطابقة لدعوته، ومن كانت حياته مخالفة لدعوته لم تُقبل دعوته: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)[فصلت: ٣٣].

وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)[الصف: ٢ - ٣].

ومقصود الدعوة إلى الله تحصيل معية الخالق، وباب النبوَّة أُغلق وبقي في الأمة باب الصفات: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)[النحل: ١٢٨].

وفي بدرٍ، الله ﷿ غيَّر نظام القلوب، والعيون، والأقدام، فالله سبحانه أنزل السكينة في قلوب المؤمنين في بدر، وقذف الرُّعب في قلوب الكافرين.

وقلَّل الكفار في أعين المؤمنين، وكثَّر المؤمنين في أعين الكفار.

وأنزل المطر ليثبِّت به أقدام المؤمنين، وكان طينًا تغوص به أقدام الكفار في أرض المعركة.

والنبي كان يدعو الله في العريش، وأبو جهل يدعو هُبَل ويستفتح، والنبي يدعو ويبكي في العريش، وأبو بكر يقول له إن الله مُنجزٌ لك ما وعدك، وأبو بكر يبكي في الغار في مكة، والنبي يقول له: لا تحزن إن الله معنا، وذلك لكمال الصفات فيهما.

وأما بكاء النبي في غزوة بدر فكان خائفًا أن ينقص إيمان واحد ممن شاركوا في المعركة من ثلاث مئة رجل، فتنقُص الصفات، فتُرفَع النُّصرة، أما في الغار فكان الرسول مطمئنٌ على إيمان أبي بكر، ولذا قال له: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>