للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأسباب الحق المجاهدة، وأسباب الباطل المُشَاهدَة، ففرعون عنده أسباب الباطل المُشَاهدَة من المُلك، والمال، وقوة السلطان، حتى قال: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٥١)[الزخرف: ٥١].

وموسى ، وأمه، وزوجه، وأخته، وزوج فرعون آسية، عندهم أسباب المُجاهَدة: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)[العنكبوت: ٦٩].

كم فرعون ملكه عظيم، وأسبابه عظيمة، وجنوده عظيمة، وكم النساء ضعيفات؟ وكم ضعف أسبابهن؟

ولكن مجاهداتهن عظيمة، كآسية، وخديجة وغيرهن من المؤمنات.

والله ذكر في القرآن الكريم أسباب إظهار الحق، وأسباب إبطال الباطل، فإيمان بني إسرائيل مُزِجَ مع المعصية، والسبب: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩)[المائدة: ٧٩].

فلما تركوا الدعوة إلى الله جاءت المعاصي، مع أنهم أبناء أنبياء، فامتزج الإيمان مع المعاصي فجاءت العقوبة نقدًا: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩)[المائدة: ٧٨ - ٧٩].

ولكن الإيمان في حياة الصحابة كامل مقرونٌ بالطاعة الكاملة، مع أن آباء الصحابة كانوا عبَّاد الأصنام، وآباء بني إسرئيل أنبياء، ولكن ليس بين الله وبين الناس نسبٌ إلا التقوى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)[الحجرات: ١٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>