والله ﷿ هو الحق، الذي يريد الحق، ويعطي الثواب على الحق، لأنه الحق الذي أمر بالحق، وتَعامُل الناس مع بعضهم بالحقائق لا بالصور: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٩) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (٢٠)﴾ [الرعد: ١٩ - ٢٠].
فالله ﷿ يريد منا الحقيقة، والحقيقة للحصول عليها لابد من المجاهدة: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
وما هي الحقيقة؟
هي البصيرة؛ والبصيرة نظر القلب إلى الحق، والاستقامة على العمل حتى الممات: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤)﴾ [الأنفال: ٧٤].
فمن عرف الحق، وعمل بالحق، نال الثواب على الحق: ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٣٢)﴾ [يونس: ٣٢].
والنفاق أخطر شيء على المسلمين، فالمنافقون في عهد النبي ﷺ لم يقولوا بقلوبهم في حياتهم «لا إله إلا الله»، وكذا لم يقولوا لا بألسنتهم ولا بقلوبهم:«لا إله إلا الله» عند الموت، مع أنهم صلوا مع النبي ﷺ، وخرجوا