والنقل الصحيح هو القرآن الكريم، وما صح عن النبي ﷺ من السنة، فكل ما ورد في القرآن والسنة موافق للعقل الصحيح، وليس في المنقول ما يخالف المعقول؛ لأن المصدر واحد، وكل ما جاء به الأنبياء لا يخالف بعضه بعضًا، ولا يخالف العقل، لأن المصدر واحد، بل كل ما جاء به نبي أكمله مَنْ بعده حتى ظهر الإسلام كاملاً ببعثة محمد ﷺ الذي هو خاتم الرسل، بعثه الله رحمة للعالمين إلى يوم القيامة بالدين الكامل، كما قال سُبْحَانَهُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
والإنسان عبدُ مخلوق من مخلوقات الله، وعمل العبد بين يدي سيده، تصديق أخبار، امتثال أمره، واجتناب نهيه، وفعل ما يحب، واجتناب ما يكره، وأنت عبد الله شئت أم أبيت: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣)﴾ [مريم: ٩٣].
ولكن الملك سبحانه أعطى هذا العبد الخيار بين فعل ما أمره به، وبين فعل ما تهواه نفسه، امتحاناً وابتلاءً في هذه الدنيا.
ومن حق العبودية أن تلتزم بتصديق الأخبار، وامتثال الأوامر، ولو شاء الله لألزمك بذلك، كما ألزم الشمس والقمر بالإنارة، وألزم الأرض بالإنبات، لكن الله خلق الدنيا للامتحان والابتلاء، والابتلاء يترتب عليه الجزاء في الدنيا والآخرة: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦)﴾ [فصلت: ٤٦].