للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالسلف من توفر فيهم أمران:

الأول: أن يدرك عصر خير القرون.

والثاني: أن يقدم النقل على العقل عند التعارض.

والخلف: من لم يدرك عصر خير القرون.

والثاني: من قدم العقل على النقل عند التعارض.

ومن جاء بعدهم وقدم النقل على العقل عند التعارض، فهذا على منهج علماء السلف، فابن تيمية وابن القيم من السلف منهجاً، ومن الخلف زمناً، والإمام مالك والشافعي من السلف زمناً ومنهجاً، والجهم ابن صفوان من الخلف منهجاً، لكنه عاش في عصر السلف.

فالسلف يقدمون النقل على العقل عند التعارض، والخلف يقدمون العقل على النقل عند التعارض، وحجتهم أن العقل أصلٌ في ثبوت النقل، فلولا العقل ما ثبت النقل، فالقواطع العقلية مقدمة على الثوابت النقلية عند التعارض.

والصحيح أن العقل أصل في العلم بالنقل؛ لأن النقل ثابت قبل وجود العقل، فالنقل ثابت في اللوح المحفوظ قبل وجود العقل المخلوق: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨)[الواقعة: ٧٧ - ٧٨].

فالعقل يستفيد من معرفة النقل؛ لأن النقل ثابت قبل وجود العقل، والعقل مطية للنقل؛ لأن النقل هو القائد، ومن يحكم على الأشياء بالحسن أو القبح العقل أم النقل؟، ومتى نقدم العقل على النقل؟ فالشرع يأمر بكل حسن، وينهى عن كل قبيح، والقوانين الوضعية يضعها من له مصلحة في وضعها، أما الشرع فمصلحته لمن اتبعه، فالحسن والقبح مرجعه إلى النقل لا إلى العقل في كل أمر، والعقل يؤيد الشرع.

<<  <  ج: ص:  >  >>