للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما حكم الله القدري:

فهو نافذ في عباده على كل حال، فلا معارض له، ولا يخرج عنه أحد.

قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)[يس: ٨٢ - ٨٣].

أولوا الألباب والعقول:

هم أهل الفقه الأكبر الذين يعلمون خطاب الله ﷿، ويمتثلون أمره؛ ويفهمون مراده، فالسجود لغير الله إذا كان بأمر الله فهو عباده؛ لأن لله أن يحكم بما يشاء في ملكه، فالملك ملكه والخلق خلقه، ولهذا لما أمر الله بالسجود لآدم فسجد الملائكة، وامتنع إبليس عن السجود كان من الكافرين؛ لأنه خالف أمر الملك الذي يجب طاعته.

فالملائكة نظروا إلى أمر الملك، وإبليس نظر إلى المسجود له وهو آدم، وقال أنا خيراً منه فأبي واستكبر: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)[البقرة: ٣٤].

والمحرم إذا أمر الله به كان عباده، فقتل الابن من كبائر الذنوب، ولكن لما أمر الله إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل، كان الامتثال للمحرم عباده، وتركه معصية ولكن رحم الله إبراهيم وابنه إسماعيل بدفع القتل عنهما، لكمال طاعتهما، واستسلامهما لأمر الله، كما قال سبحانه: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١٠٧)[آل عمران: ١٠٧]

وقال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا

<<  <  ج: ص:  >  >>