للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وخلق سبحانه العقل والدماغ والمخ وأمرنا باستعمالها حسب أمره، للتفكر في عظمة الله، وجلاله وجماله، وإحسانه، وآياته ومخلوقاته واستقبال الوحي، والعمل بموجبه، وتعليمه، والدعوة إليه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)[البقرة: ٢١ - ٢٢]

وخلق سبحانه القلوب وجعلها محل الإيمان والكفر، ومحل التقوى والفجور وأمرنا بالتفكر في الآيات الكونية، والتفكر والتدبر للآيات القرآنية، ليزيد الإيمان في القلب، فتأتي الطاقة الإيمانية التي تحرك الجوارح بأنواع الطاعات وتأتي المحبة والرغبة للقيام بأعمال الدين، وامتثال أوامر الله في جميع الأحوال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

فإذا تزين العبد بالإيمان والطاعات أسعده الله في الدنيا والآخرة، وإن كفر وأعرض عن دين الله شقي في الدنيا والآخرة، فلله ﷿ على كل عبد في كل عضو من أعضائه أمر، وله عليه فيه نهي، وله فيه نعمة، وله به منفعة ولذة: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١)[الذاريات: ٢١].

فإذا قام العبد لله في ذلك العضو كاليد أو الرجل أو السمع أو البصر، إذا قام العبد لله بذلك العضو بأمره، واجتنب فيه نهيه، فقد أدى شكر نعمته عليه فيه

<<  <  ج: ص:  >  >>