أن يشهد قلبك الرب تعالى مستوياً على عرشه، متكلماً بأمره ونهيه، بصيراً بحركات العالم علوية وسفلية، أشخاصه وذواته، ناطقه وصامته، ساكنه ومتحركة، سميعاً لأصوات الخلائق، رقيباً على ضمائرهم، مطلعاً على أسرارهم، ويشهد أمر الممالك والخلائق تحت تدبيره، نازلاً من عنده، صاعداً إليه: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٣١) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٣٢)﴾ [يونس: ٣١ - ٣٢].
ويشهد ملائكته بين يديه تنفذ أوامره في أقطار السموات والأرض، موصوفاً بصفات الكمال والجلال والجمال، منزهاً عن العيوب والنقائص والمثال ليس كمثله شيء وهو السميع البصير حيٌ قيوم، حي لا يموت قيوم لا ينام له الخلق والأمر يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)﴾ [غافر: ٦٥].
والبصيرة في الأمر والنهي:
ألا يقوم بقلب العبد شبهة تعارض العلم بأمر الله ونهيه، ولا شهوه تمنع من تنفيذ وامتثال أوامره، ولا تقليدٍ يريحه من بذل الجهد في تلقي الأحكام من النصوص.
والبصيرة في الوعد والوعيد: أن تشهد قيام الله على كل نفس بما كسبت من الخير والشر في دار العمل، وفي دار الجزاء، وذلك موجب إلهيته وربوبيته