وعدله وحكمته، فالمعاد معلومٌ بالعقل، وإنما اهتدي الناس إلى تفاصيله بالوحي.
وتشهد أهل الجنة يتنعمون فيها، وأهل النار يعذبون فيها، ولا يزال نور البصيرة في زيادة، حتى يُرى على الوجه والجوارح، وعلى الكلام والأعمال، وعلى الأخلاق والصفات: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣].
صاحبه متصلاً بالله، مستضيئاً بنور الوحي، مستنيراً بنور الإيمان، متزيناً بالسنن والآداب والأخلاق، يميز به بين الحق والباطل، وبين الصدق والكذب، وبين الطيب والخبيث، ويميز به بين ما يحبه الله ويرضاه، وبين ما يبغضه ويسخطه، من الأقوال والأعمال والأخلاق والأعيان: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)﴾ [الأنعام: ١٢٢].
في كل إنسان ثلاث قوى:
قوة البدن .. قوة العقل .. قوة القلب.
قوة البدن: يشترك فيها الإنسان مع الحيوان.
قوة العقل: يشترك فيها المسلم والكافر.
وقوة القلب خاصة بالمسلم، وهي مكان دعوة الرسل، ومكان الإيمان والتوحيد، فالرسل اجتهدوا على قلوب البشر حتى امتلأت بتوحيد الله وعظمته ومحبته، والخوف منه، والتلذذ بعبادته وطاعته، والإيمان به، وكانوا خير الناس.