أفلا تتذكرون، أفلا تعقلون، أفلا تسمعون، أفلا تبصرون، أفلا يؤمنون، فلا تكاد تخلو سورة، بل لا تكاد تخلو آية من الدلالة على معرفة الله، والأمر بالتفكر والتدبر في المُلك والملكوت، والمخلوقات والآيات.
إن في هذا الوجود العظيم آيات وعبر، وحكم وأحكام فكل ما في الوجود مما سوى الله فهو فعل الله وخلقه: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾ [الأعراف: ٥٤].
فكل ذرة من الذرات، وكل قطرة من القطرات، وكل حركة من الحركات، وكل مخلوق من المخلوقات، كل ذلك فيه آيات وعجائب تظهر بها حكمة الحكيم، وقدرة القدير، وعلم العليم، وحلم الحليم، وكرم الكريم وإحصاء ذلك غير ممكن: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣)﴾ [يونس: ٣].