فخلق الله منه ما نعلمه وما لا نعلمه: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨)﴾ [النحل: ٨].
القسم الثاني: ما يُعرف أصله من هذه المخلوقات وجملته، ولا يعرف تفاصيله فيمكننا أن نتفكر في تفاصيله، ونهتدي إلى شيء من أسراره، وهى منقسمة إلى ما ندركه بحس البصر، وإلى ما ندركه بالخبر.
أما الذي لا ندركه بالبصر، ولكن ندركه بالخبر:
فكالملائكة، والأرواح، والجن، والشياطين، والعرش، والكرسي، والجنة، والنار، وما فيهما من النعيم والعذاب، والحوض والصراط والموازين وغيرها، وأحوال الأمم الماضية، وغير ذلك من عالم الغيب، فالغيب اختص به الله ﷿ وحده وأطلع منه من شاء من عبادة: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)﴾ [الأنعام: ٥٩].
وأما ما ندركه بحس البصر: فالسماء والأرض وما بينهما وما عليهما من مخلوقات، وقد أمر الله ﷿ بالنظر والتدبر، والتأمل والتفكر في ذلك فقال ﷿: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)﴾ [يونس: ١٠١].