ومن فكر في الدنيا والآخرة علم أنه لا ينال واحدةً منهما إلا بمشقة، فليتحمل المشقة لخيرهما وأبقاهما وأحسنهما، ولكن الناس لضعفهم، وتزيين الشيطان لهم، يؤثرون ما يفنى على ما يبقى لقلة المذكر، وضعف الإيمان: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (١٦) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٧)﴾ [الأعلى: ١٦ - ١٧].
والمحب الذي قد ملك المحبوب أفكار قلبه لا يخرج فكره عن تعلقه بمحبوبه وهو ربه سبحانه، أو بنفسه.
وفكره في محبوبه لا يخرج عن حالين:
إحداهما: فكره في جمال الرب وجلاله وعظمة أسمائه وصفاته.
الثانية: فكره في أفعال ربه وإحسانه، وإنعامه وبره ولطفه.
أما فكره بنفسه فكذلك لا يخرج عن حالين.
إما أن يفكر في أوصافه المسخوطة، التي يبغضها محبوبه ﷻ، ويمقته عليها، من الفواحش والمنكرات فيتجنبها.