للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر، فالدنيا دار الإيمان والعمل، والمسلم فيها مقيد بأوامر الله، كما أن السجين مقيد بأوامر السجن، فلا يستطيع السجين أن يأكل ما شاء، أو يتكلم مع من شاء، أو يزور من شاء، بل هو مقيد بأوامر السجن إلى أن يخرج، لكن يعطى من هذه الأشياء بقدر الحاجة.

فكذلك المسلم في هذه الدنيا مقيد بأوامر الله التي تصلحه وتنفعه في الدنيا والآخرة، فهو يقوم بالعمل، والله يطعمه ويسقيه ويرزقه حسب الحاجة، وبقدر ما يصلحه، إلى أن يخرج من السجن إلى قصور الجنة حيث النعيم المطلق والخلود الدائم هناك: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)[السجدة: ١٧].

والله له مُلك السماوات والأرض وما فيهن، فالكون كله مُلكه، والإنسان مُلكه، خلقه الله وشرفه على ما سواه، وكرمه على غيره بكرامات، كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٧٠)[الإسراء: ٧٠].

فمن أطاع الله سخر له كل شيء، ومن خضع لأوامر الله أخضع الله الكائنات كلها له من البحار، والمياه والرياح وغيرها: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)[الأعراف: ٩٦].

ولكن الإنسان إذا لم يطع الله ولم يكن له فلا يكون الله له، ولا يكون معه فإن الله مع المؤمنين والمتقين والمحسنين ومن كان الله معه فكل شيء معه،

<<  <  ج: ص:  >  >>