وقال الله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾ [البقرة: ١٦٣].
وكل ما سوى الله خاضعٌ له، مطيعٌ لأمره الكوني، مؤمن بأنه فوقه، وهذا الإله الحق غني عمن سواه، وكل ما سواه محتاج إليه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥].
وهذا الإله العظيم غني لا مصلحة له فيما شرع لعباده.
أما المشرعون من البشر فلهم مصلحة فيما يشرعون، ولهذا يظلمون غيرهم، ليستفيدوا منهم ويقدموا حظهم على حقوق غيرهم: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦)﴾ [الزمر: ٦٤ - ٦٦].
فمن فر إلى الله أفلح، ومن تعلق بغير الله هلك: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].
فقه التدبر والتفكر في أمور الدين والدنيا:
في الوجود اثنان:
رب ومربوب .. وملك وعبيد .. وخالق ومخاليق.
فالله ﷻ هو الرب العظيم الذي له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الحميدة، والمثل الأعلى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾ [طه: ٨].
ولا معروف أعظم منه ﷻ، ولا معروف أكبر منه، فهو العظيم، وهو الكبير الذي: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١].