للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بما عملت أيها الإنسان من خير أو شر، ثم يسعد الله النفس التي أطاعت ويعذب النفس التي عصت، بخلق أجساد وأعضاء تناسب النعيم أو العذاب يوم القيامة: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)[القارعة: ٦ - ١١].

والسلم والإسلام تساند القوى في النفس والكون بحيث لا تتعاند، والحرب إنما تنشأ من تعاند القوى في النفس والكون، تعاند قوى النفس هو حرب مع النفس، وتعاند قوى البشر حرب البشر مع البشر، وتعاند النفس مع أوامر الرب، والحرب لا تنشأ إلا إذا اختلفت الأهواء: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥٠)[القصص: ٥٠].

وأهواء البشر مختلفة لا يمكن أن تتحد إلا إذا اجتمعت على الحق والهدى، إلا إذا كانت محروسة بقيم ممن لا هوى له وهو الله الحق وإلا فسدت الكون: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (٧١)[المؤمنون: ٧١].

فكل تابع يؤمن بأن المتبوع فوقه في الصفات، وليس في الكون إلا واحدٌ فقط له كمال الأسماء، والصفات، والأفعال، من العظمة والكبرياء، والقوة والقدرة، والغنى والرحمة، وهو الله الذي يحب طاعته وعبادته: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)[الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>