للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويقول الله ﷿ في الحديث القدسي: «إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُ» متفق عليه (١).

والتكليف من الله ﷿ إسعاد للإنسان الذي آمن به.

فالإسلام فيه سلم مع الرب، وسلم مع النفس، وسلم مع الناس، وسلم مع الكون ومن فيه، ليكتنف السلام الإنسان من كل جهة في الدنيا والآخرة.

فالمسلم في سلام مع خالق الكون، يؤمن به، ويصدق أخباره، ويمتثل أوامره، فيسعد في الدنيا والآخرة.

والمسلم في سلام مع النفس، يحملها على ما يسعدها في الدنيا والآخرة: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)[الشمس: ٧ - ١٠].

والمسلم في سلام مع الكون المسخر له، من سماء وأرض وغيرها من المخلوقات، وكل ذرة في الكون تُسر بطاعة الله، وتلعن من عصى الله، وكل عضو في الإنسان خاضع لإرادة الإنسان، فإن أطاع الله به سره ذلك و حمد العبد الذي أطاع ربه، وإن عصيت الله به أطاعك ذلك العضو ولعنك؛ لأن هذا العضو خاضع لأمرك في الدنيا، فأطع الله به ولا تعصه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨)[البقرة: ٢٠٨].

وجوارح الإنسان لا إرادة لها مع الإنسان، فهي خاضعة لإرادة الإنسان في جميع الطاعات والمعاصي، فإن أطاع الله بها فرحت وسُرت وحمدته، وإن عصي الله بها أطاعته ولعنته، فإذا كان يوم القيامة شهدت عند الملك الحق


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٤٠٥) واللفظ له، ومسلم برقم: (٢٦٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>