للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤٤)[الإسراء: ٤٤].

والحضارة المادية التي فتح الله ﷿ على الإنسان أبوابها وفنونها، لها منافع ومضار.

فالنافع منها: أنها خدمت الإنسان خدمات هائلة من حيث أنه جسد حيواني، فوفرت له الفراش الذي يجلس عليه، والسيارة التي يركبها والأواني التي يستعملها وغير ذلك من المنافع. ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨)[النحل: ٨].

والضار منها: أنها أهملت بالكلية الناحية الروحية التي هي الدين الذي هو أصل كل خير في الدنيا والآخرة: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)[العصر: ١ - ٣].

والحضارة المادية غنية بأنواع المنافع من الناحية الأولى من الأشياء الصناعية والتجارية والزراعية وغيرها، مفلسة إفلاسًا كليًا من الناحية الثانية، وقد ذم الله الكفار الذين:: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (٧)[الروم: ٧].

فنأخذ من الدنيا بقدر الحاجة، ونعطى للدين بقدر الطاقة:: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧)[القصص: ٧٧].

وطغيان المادة على الروح يهدد العالم أجمع بالدمار الشامل، الذي يهدد العالم الآن كما هو مُشاهد الآن، وموقف المسلم من الحضارة المادية أنها

<<  <  ج: ص:  >  >>