روح أبيك آدم ﷺ محلاً للشهوة والغضب وغيرها من الصفات الذميمة ما قبلوه بل اعترضوا على كونه خليفة في الأرض، كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ [البقرة: ٣٠]
وأبواك لما رأوا قبح صورتك حين كنت منياً، كذلك ما قبلوك، بل أظهروا النفرة واستقذروا ذلك المني، وغسلوا ثيابهم منه: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٢٠) فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (٢١) إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢٢) فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (٢٣)﴾ [المرسلات: ٢٠ - ٢٣].
ثم إن الله لما أعطاك الصورة الحسنة، وخرجت من بطن الأم، قبلوك وأحبوك، وكذلك الملائكة لما رأوا صورتك الروحية الحسنة المزينة بالتوحيد والإيمان والتقوى أحبوك واستغفروا لك: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٨)﴾ [غافر: ٧ - ٨].
وأحسن الناس صورة، وأجمل الخلق روحاً، وأفضل الناس أخلاقاً، وأحسن الناس تعبداً، محمد ﷺ سيد الخلق أجمعين، الذي كان أحسن الناس خَلقاً وخُلقاً، وكان خُلقه القرآن: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
وسنة الله ﷿ جارية في المؤمنين والكافرين ثابتة لا تتبدل، فمن آمن بالله وأطاعه نصره ربه: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)﴾ [الروم: ٤٧].