للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والتأمل في حياة هؤلاء وهؤلاء يدفع العاقل إلى الإيمان بالله، والإعراض عن زينة الحياة الدنيا، وهجر الكفر والكافرين: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (١٣٧)[آل عمران: ١٣٧].

هذه عاقبتهم: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠)[العنكبوت: ٤٠].

• التفكر في أقسام خلق الله ﷿:

الله ﷿ له المُلك والملكوت، خلق كل شيء فقدره تقديرًا، هو الذي يعلم ما كان وما يكون وما سيكون، خلق الله قوماً وجبلهم على الخير والطهارة والطاعة، وخلق قوماً وجبلهم على الخبث والخساسة، ثم يسر كلاً لما خُلق له، بعد إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وإكرامهم بالأسماع والأبصار والعقول، فصرف الطيبين بقدرته وإرادته إلى ما شاء من الخير، فأتوه طائعين، فأدخلهم جنته، وصرف الخبيثين بقدرته وإرادته إلى ما شاء من شرٍ، فأتوه طائعين، فأدخلهم النار: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦)[النحل: ٣٦].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٩٧)[يونس: ٩٦ - ٩٧].

الله سبحانه بعلمه السابق يُصَرف أقدار الخلق وإراداتهم، حتى يأتوا بما سبق به العلم الأزلي، فلا يقع في ملكه شيء إلا بإرادته ومشيئته، وإذنه

<<  <  ج: ص:  >  >>