للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعلمه: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٢٧) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)[التكوير: ٢٧ - ٢٩].

وليس كل ما أراده الله يحبه، وكل فعله حقٌ سبحانه، وهو الحكيم العليم، فالله ﷿ يحب الإيمان ويريده، ويكره الكفر ويريده، وخلق خلقه منهم كافر ومنهم مؤمن، كما قال سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢)[التغابن: ٢].

وخلق عباده هكذا، ليُظهر فيهم عظمة أسمائه وصفاته، وبعض أسرار عظمته ، فكما خلق من خلقه أشقياء ظهر فيهم ما عنده من العدل والحكمة البالغة، وظهر فيهم بعض أسرار أسمائه كالجبار والقوي والقهار، وظهر فيهم عظمته وقدرته وشدة عقابه، ليحصل منهم الخوف منه: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (٥٠)[الحجر: ٤٩ - ٥٠].

وخلق قوماً آخرين وفقهم للخير، ليُظهر فيهم بعض أسرار أسمائه وصفاته من الرحمة والرأفة والكرم والحلم، ليجمع العبد بين المحبة والخوف.

فاقتضت حكمة الله الحكيم أن يقسم خلقه إلى صنفين، ليظهر فيهم بعض أسرار أسمائه وصفاته وأفعاله، وأقام الحجة على الكل ببعثة الرسل، وإنزال الكتب، وزودهم بالعقول والأسماع والأبصار، وقال: ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (٢٩) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٣٠) يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (٣١)[الإنسان: ٢٩ - ٣١].

<<  <  ج: ص:  >  >>