وليس كل ما أراده الله يحبه، وكل فعله حقٌ سبحانه، وهو الحكيم العليم، فالله ﷿ يحب الإيمان ويريده، ويكره الكفر ويريده، وخلق خلقه منهم كافر ومنهم مؤمن، كما قال سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢)﴾ [التغابن: ٢].
وخلق عباده هكذا، ليُظهر فيهم عظمة أسمائه وصفاته، وبعض أسرار عظمته ﷻ، فكما خلق من خلقه أشقياء ظهر فيهم ما عنده ﷻ من العدل والحكمة البالغة، وظهر فيهم بعض أسرار أسمائه كالجبار والقوي والقهار، وظهر فيهم عظمته وقدرته وشدة عقابه، ليحصل منهم الخوف منه: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (٥٠)﴾ [الحجر: ٤٩ - ٥٠].
وخلق قوماً آخرين وفقهم للخير، ليُظهر فيهم بعض أسرار أسمائه وصفاته من الرحمة والرأفة والكرم والحلم، ليجمع العبد بين المحبة والخوف.