للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله ﷿: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)[التوبة: ٧٢].

فالله يحبنا إذا أطعنا أمره واتبعنا رسوله: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١)[آل عمران: ٣١].

والله سبحانه عطاؤه لا ينفذ: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (٥٤)[ص: ٥٤].

والعطاء هو: إفادة ما ينبغي من الخير لا لعوض، وليس ذلك إلا لله ﷿ وحده: «لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدّ» أخرجه مسلم (١).

فكل أحدٍ من الخلق إنما يعطي لعوض كأن يعطي المال لطلب العمل، أو يعطي المال لطلب الإعانة، أو يعطي لطلب الثناء الجميل، أو يعطي لطلب الثواب الجزيل، أو يعطي ليزيل حب المال عن القلب فكل من أعطى من الناس إنما يعطي ليفوز بواسطة ذلك العطاء بنوع من الكمال فهو عطاء معاوضة لا هبة ولا عطية.

أما الله ﷿ فهو الغني لذاته، وهو الغني عن غيره وغير محتاجًا إليه والله العطاء أحب إليه من المنع: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)[فاطر: ١٥].

وكل عطاء من المخلوق فأصله من الخالق، فالله أعطاه ثم أمره فأعطى ثم ساق إليه من يأخذ عطيته فسبحان الله ما أعظم حكمته ورحمته بخلقه: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)[النحل: ٥٣].


(١) أخرجه مسلم برقم: (٢٠٥/ ٤٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>