للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فكل محنة وراءها منحة، ووراء كل مصيبة توبة جديدة ومعرفة جديدة، ومحبة جديدة، وإيمانٌ جديد وعملٌ جديد: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠)[لقمان: ٢٠].

والنعم الظاهرة: هي الأموال والعافية.

والنعم الباطنة: هي المصائب والمكاره.

وإذا احتاج العبد إلى نعمه سأل الله فأجابه، فإذا أجابه زاد حبه لربه، وزاد تعظيمه له، وزادت طاعته له، وزاد إيمانه به وحمده له، فسبحان من يبتلي بالنعم والمصائب ويقلب أحوال عباده من حالٍ إلى حال، ومن مقامٍ إلى مقام، ومن درجةٍ إلى درجة، ليدعوه ويتقربوا إليه ويصلوا إليه، ابتلى الأغنياء بالأموال ليشكروا، وابتلى الفقراء بالفقر ليصبروا: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٥١)[التوبة: ٥١].

فالمؤمنون قسمان:

إما غنيٌ شاكر

أو فقيرٌ صابر.

ولكل منهم عبودية عظيمة: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٥)[الحج: ٣٤ - ٣٥].

<<  <  ج: ص:  >  >>