فإذا آمنت بالله خالق ورزاقاً وواحدًا ومدبرًا وآمنت بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، فهذا وحده لا يكفى وهذا الإيمان لا يقدم ولا يؤخر ولا يرفعك درجة؛ لأنه غير مقرون بالأعمال الصالحة، فهو مثل إيمان إبليس الذي لعنه الله وأخرجه من الجنة ومثل إيمان الكفار: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٣١) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٣٢)﴾ [يونس:/ ٣١ - ٣٢].
وإذا عرف الإنسان ربه فعليه أن يعبده: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠]
فلابد أن يكون هذا الإيمان الحق مقروناً بالعمل الصالح؛ لأن الإيمان بالله ثمرته العمل الصالح الذي يُقرب إليه، فإذا لم تحصد الثمرة فلا قيمة لهذا الإيمان، فالإيمان هو المحرك للطاعات، فيعطى العبد ويمنع لله ويحب ويكره لله ويقدم ويؤخر لله ويسعى ويجاهد لله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا