للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقدر مكان الأرزاق فلا تتغير ولا تتبدل، فمن قُطع له رزقه في بلد لم يأخذه إلا من ذلك البلد، ومن قُطع له رزقه في وقت فلن يأخذه إلا في ذلك الوقت: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)[الأعراف: ٥٤].

والرزق يطلب الإنسان كما يطلبه أجله، ولن تموت نفسٌ حتى تستكمل رزقها وأجلها وأثرها وعملها ولابد لكل مخلوقٍ من الرزق، وقد تكفل الله الرزاق بأرزاق الخلق كلهم، وكل ما يتناول الإنسان من الحلال والحرام داخلٌ في هذا الرزق، فالكفار قد يرزقون بأسباب محرمة ويرزقون رزقًا حسنًا وقد لا يرزقون إلا بتكلف، والمؤمنون يرزقهم الله بالأسباب المشروعة ويرزقهم من حيث لا يحتسبون، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)[الطلاق: ٢ - ٣].

ولا يكون رزقهم بالأسباب المحرمة، ولا يكون خبيثًا والله يرزق المؤمن ما يحتاج إليه ويحميه من ظهور الدنيا رحمةً به وإحسانًا إليه وصيانةً له: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٦٨)[البقرة: ١٦٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>