الله ﷿ هو المُنعِم بكل نعمة، وأعظم النعم نعمة الإيمان بالله وتوحيده وعبادته وحده لا شريك له: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)﴾ [الحجرات: ١٧].
فأعظم النعم نعمة الإيمان بالله، ولكن النفوس المريضة لا تقبل هذه النعمة ولا تحس بالحاجة إليها، بل قد تشعر أنها تضرها، كما قال كفار مكة للرسول ﷺ: ﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٥٧)﴾ [القصص: ٥٧]
ألا ما أعجب حال هؤلاء الذين وهبهم الله نعمة الإيمان، الذي هو النور الذي يهتدي به الإنسان إلى السعادة في الدنيا، ويصل به إلى الجنة في الآخرة ثم هم يتركون هذا كله: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (٢) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤)﴾ [قريش: ١ - ٤].
فما أسفه عقول هؤلاء يتركون ما أمرهم الله به من الإيمان به والاتصال به، ويأخذون بدله كفرًا، أولئك هم السادة والقادة من الكبراء، وبهذا الاستبدال العجيب قادوا قومهم إلى جهنم وأنزلوهم بها وبأس ما أحلوهم من مستقر: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (٢٩)﴾ [إبراهيم: ٢٨ - ٢٩].