الله ﷿ هو الملك الغني الكريم المنان الذي من على خلقه بكل نعمة على أبدانهم وقلوبهم، والمنة تكدر النعمة وهذه منة المخلوق على المخلوق، وإنما قبحت منة المخلوق لأنها منة بما ليس منه وهي منة يتأذى بها الممنون عليه وهي مذمومة مبطلة للثواب، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤].
وهل المنة كل المنة إلا لله المان بفضله والذي جميع الخلائق من مننه، وفي مننه وما طاب العيش إلا بمنته سبحانه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
وكل نعمة في الدنيا والآخرة فهي منة يمن بها الله ﷿ على من أنعم عليه ودخول الجنة برحمة الله وفضله، وذلك محض منته على أهل طاعته، فلا يدخل أحد الجنة بعمله ولكن بفضل الله ورحمته؛ ولكن الإيمان والطاعات سببٌ لدخول الجنة، فهو سبحانه الغني الكريم المنان بإرسال رسله وإنزال كتبه والتوفيق لطاعته والإعانة عليها والمن بالجزاء عليها، فلا يدخل أحد الجنة بعمله وإنما برحمة الله وفضله.