ولكن الأعمال سبب وهو المان سبحانه في رفعة الدرجات ومضاعفة الحسنات وتكفير السيئات، وهو المان بكل نعمة وبكل رحمة وبكل إحسان وبكل هداية، ولا منة لأحد على الله بل لله المنة على خلقه بنعمه التي لا تُعد ولا تُحصى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].
وإنعام الله على عباده يتضمن إنعامه بكل ما يحتاجون إليه في حياتهم، من طعامٍ وشرابٍ ومالًا ونحو ذلك وإنعامه بالهداية التي هي الإيمان، والعلم النافع، والعمل الصالح، وإنعامه بحسن الثواب والجزاء يوم القيامة، فهذا تمام النعمة، كما قال سبحانه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
والنعمة نعمتان:
نعمة مطلقة .. ونعمة مقيدة.
فالنعمة المطلقة: هي المتصلة بسعادة الأبد وهي الإسلام وهي خاصة بالمؤمنين، وهي معروضة على سائر البشر وحقٌ لهم جميعًا فمنهم من قبلها وهم المؤمنون فأورثهم سعادة الأبد.
ومنهم من ردها وبدلها فأورثهم ذلك شقاوة الأبد، وهؤلاء بمنزلة من أُعطي مالًا ليعيش به فرماه في البحر فعاقبه فعله الندامة والخسران والهلاك فما أعجب حال هؤلاء وما أشد عقوبتهم إذا قدموا على ربهم: ﴿أَلَمْ تَرَ