الغنى ليس دليلًا على إكرام الله للعبد، وكذلك الفقر ليس دليلًا على إهانة الله للعبد: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (١٦) كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (١٧) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (١٨) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (١٩) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (٢٠)﴾ [الفجر: ١٥ - ٢٠].
فقد يوسع الله الرزق على العبد إملاءً واستدراجًا وقد يقدر عليه رزقه حمايةً له وصيانة، وقد يضيق الله على بعض المؤمنين لما لهم من الذنوب فيُحرم الرزق بالذنب الذي يصيبه، فالطاعات سبب للرزق والراحة، والمعاصي سببٌ للحرمان والمصائب، والإنسان مكينة الأعمال كالشجرة مكينة الثمار خلقه الله متفكرًا عاملًا متحركًا.
فإن اجتهد على الأموال والأشياء والمشاهدات تخدر قلبه عن الغيبيات وثقلت عليه الطاعات فأرتكب المحرمات، وترك الطاعات واشتغل بما قسم الله له عن ما وعده الله به وما أمره الله به وهو الإيمان والتقوى والجنة التي وعدها الله إياه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾ [التوبة: ٧٢].
وإن اجتهد هذا الإنسان على الإيمان والأعمال الصالحة، تخدر قلبه عن المشاهدات وأقبل على ربه اشتغل بالطاعات، واجتنب المحرمات واشتغل بما وعده الله به عن ما قسمه الله له من الرزق.