وفي هذه الحياة الدنيا متاع جذابٌ براق، وهناك أولادٌ وأرزاق وشهوات ولذائذ وجاه وسلطان، وهناك نعم أتاها الله لعباده في الأرض تلطفًا منه وهبة خالصة لم يعلقها بطاعة ولا معصية ولا إيمانًا ولا كفر، وإن كان يبارك للطائع ولو في القليل، ويمحق البركة من العاصي ولو كان في يده الكثير: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٧٨)﴾ [الرحمن: ٧٨].
ولكن مع هذا؛ ولكن هذا كله ليس له قيمة ثابتة باقية وإنما هو متاع زائل محدود الأجل: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤)﴾ [العنكبوت: ٦٤].
وقال الله تعالى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٧٧)﴾ [النساء: ٧٧].
فهذه الأموال لا تُعد بذاتها دليل كرامة عند الله أو مهانة، ولا يعتبر بذاته علامة رضًا من الله أو غضب.
وقال الله تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٣٥)﴾ [الأنبياء: ٣٥].
إنما هو متاع وما عند الله خير وأبقى خيرٌ في ذاته وأبقى في مدته، ومتاع الحياة الدنيا زهيد معدود الأيام وهو بالنسبة لنعيم يوم القيامة غمضة عين أو تكاد: ﴿فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٣٦)﴾ [الشورى: ٣٦].