للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والرزق نوعان:

أحدهما: ما علم الله وقدر أنه يرزقه لعبده، فهذا لا يتغير ولا يزيد ولا ينقص فلكل إنسان رزقه المقدر.

الثاني: ما كتبه الله وأعلم به الملائكة فهذا يزيد وينقص بحسب الأسباب التي قدرها الله، فإذا كان الله قد قدر أنه يرزق العبد بسعيه واكتسابه ألهمه السعي والاكتساب، وما قدره الله من الرزق بغير اكتساب ولا سعي كالميراث والهبات والصدقات والوصايا يأتيه بغير اكتسابٍ ولاسعي.

والرزق يراد به شيئان:

أحدهما: ما ينتفع به العبد.

والثاني: ما يملكه العبد من الحلال.

فالأول هو المذكور بقوله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦)[هود: ٦]

والثاني وهو المذكور في قوله: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠)[المنافقون: ١٠].

والعبد قد يأكل الحلال والحرام فهو رزقٌ بهذا الاعتبار، لا بالاعتبار الثاني وما اكتسبه ولم ينتفع به هو رزقٌ بالاعتبار الثاني دون الأول، ومن سرق أو أكل الحرام فليس هذا من الرزق الذي أباحه الله له؛ ولكن هذا الرزق الذي سبق به علم الله وقدره وسوف يحاسب عليه من فعله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)[الحجر: ٩٢ - ٩٣].

فكما أن الله كتب ما يعمله العبد من خير وشر وهو يثيبه على الخير ويعاقبه على الشر، فكذلك كتب ما يرزقه من حلالٍ وحرام مع أنه يعاقبه على

<<  <  ج: ص:  >  >>