للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٨ - الخزانة الثامنة]

تفاوت الناس في الأرزاق:

الله ﷿ هو الرزاق ذو القوة المتين، قسم الأرزاق بين خلقه بحكمته وعلمه: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٢)[العنكبوت: ٦٢].

فالناس في الأرزاق التي قسمها الله لهم متفاوتون، وهم في وقت حصولهم على أرزاقهم مختلفون، فمنهم من يجمع الله له رزقه في أول عمره، ومنهم في وسط عمره، ومنهم في أخر عمره، وهم في الحصول عليه متباينون فمنهم من يُساق إليه رزقه عفواً بلا تعب، ومنهم من يصل إليه رزقه بعد جُهدٍ وعناء وكدح.

وهم في طريقة الحصول عليه مختلفون، فمنهم من يأخذه من طريق الحلال حسب أمر ربه وهدي رسوله، ومنهم من يأخذه عن طريق الحرام بالسرقة أو الربا أو الرشوة ونحوها.

ومكان أرزاق العباد مختلف، فمنهم من يأخذه من تحت قدميه، ومنهم من فرق الله رزقه في البلاد فهو يجمعه من الأمصار والبلدان في البر والبحر: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)[الزخرف: ٣٢].

والناس كذلك مختلفون في صرف هذه الأرزاق، فمنهم من يصرفها فيما رضيه الله وأحبه وأمر به: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ

<<  <  ج: ص:  >  >>