للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[١٠ - الخزانة العاشرة]

نعم الدينٍ والدنيا والآخرة كلها من الله وحده لا شريك له:

وقال الله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)[النحل: ٥٣].

والله سبحانه بالناس رءوفٌ رحيم، يمنح العباد من رعايته وبفيض عليهم من رحمته ويغمرهم بسابغ فضله بتسخير ما في السماوات والأرض لهم، وإرسال رسله إليهم، وإنزال كتبه عليهم واحتمال رسله ما يحتملون من إيذائهم وإعراضهم والسخرية منهم وهم يعفون عنهم ويصبرون على أذاهم: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠)[لقمان: ٢٠].

وقال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٨)[الحج: ٨].

إن الإنسان ليُحار ويدهش من رؤية فضل الله ومنه وكرمه حين يرى هذا الإنسان الصغير الضئيل الجاهل القاصر الضعيف العاجز ينال من كرامة الله وعنايته ورعايته، كل هذا القدر الهائل العظيم من النعم: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٧٠)[الإسراء: ٧٠].

فالإنسان ساكنٌ صغير من سكان هذه الأرض السابحة في الفضاء، والسماء والأرض مملوءة بمخلوقات لا يحصيها إلا الله، ثم ينال الإنسان من الله كل هذه الرعاية والعناية، حيث خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له

<<  <  ج: ص:  >  >>