للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والناس جميعاً في مشارق الأرض ومغاربها، الأغنياء والفقراء، العامة والخاصة، السادة والعبيد كلهم بحاجة إلى أن يُذَكروا بهذه الحقيقة ليعرفوا الغني من الفقير، والقوي من الضعيف، والكبير من الصغير، لأن لا يركبهم الغرور وهم يرون أن الله ﷿ يُعنى بهم ويرسل إليهم الرسل.

ويجاهد الرسل أن يردوهم عن الضلالة إلى الهدى، ويخرجوهم من الظلمات إلى النور بإذن ربهم، فيركبهم الغرور فيظنون أنهم شيء عظيم عند الله، و أن هداهم وعبادتهم تزيد شيئًا في مُلك الله تعالى، وهو الغني الحميد: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)[المائدة: ١٥ - ١٦]

وقال الله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣)[فاطر: ١٣].

وقال الله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)[الملك: ١].

إن الله إنما يعامل عباده هكذا رحمه منه وفضلًا وكرمًا ومَنً، لأن هذه صفاته المتعلقة بذاته، له الأسماء الحسنى والصفات العلا والأفعال الحميدة والمثل الأعلى، لا لأن هؤلاء العباد يزيدون في مُلكه شيء بهداهم أو ينقصون من مُلكه شيء بعماهم، ولا لأن هؤلاء العبادة مخلوقات نادرة عزيزة صعبة الإعادة أو الاستبدال فيُغتفر لهم ما يقع منهم من الفكر والمعاصي لأنهم صنفٌ لا يعاد ولا يستبدل: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (٣٨)[محمد: ٣٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>