إن الناس في حاجة إلى تذكيرهم عند دعوتهم إلى الله بأنهم هم الفقراء المحاويج إلى الله في خلقهم وإيجادهم وفي إمدادهم بأقواتهم وفي هدايتهم إلى ما يسعدهم في الدنيا والآخرة، وأن الله غنيٌ عنهم كل الغنى، وأنهم حين يدعون إلى الإيمان بالله وعبادته وحده لا شريك له وحمده على آلائه ونعمائه، فإن الله غنيٌ عن عبادتهم وحمدهم: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٥)﴾ [فاطر: ٥].
وقال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [فاطر: ١].
وقال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١)﴾ [الكهف: ١].
فلابد من تذكير الناس بعظمة ربهم ليعظموه وبقدرته ليقدروه ويكبروه وأنهم لا يُعجزون الله ولا يعزون عليه فهم إن شاء أن يذهب بهم ويأتي بخلقِ جديد من جنسهم أو من جنس آخر يخلفهم في الأرض، فهو القادر على ذلك وهو عليه يسير: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا (١٣٣)﴾ [النساء: ١٣٣].