للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كله رصيداً من الحسنات: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)[البقرة: ٢٧٤].

وقد يحرمهم فيبلو صبرهم على الحرمان وثقتهم بربهم ورجائهم فيه واطمئنانهم إلى قدره ورضاهم بربهم وحده، وهو خيرٌ وأبقى، وينتهون بهذا إلى مضاعفة رصيدهم من الخير والرضوان: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٥١)[التوبة: ٥١].

وقال سبحانه: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٢)[العنكبوت: ٦٢].

وبهذا نعلم أن الله قد يُغدق الرزق على من هو عليه غاضب، كما يغدقه على من هو عليه راض، وقد يُضيق الله على أهل الشر، كما يُضيق على أهل الخير، وهو الحكيم العليم الذي يضع الشيء في موضعه، فمن وهبه الله مالاً وولداً فأحسن فيهم التصرف، ضاعف الله له الثواب، جزاءً ما أحسن بنعمة الله.

وليست الأموال والأولاد بذاتها هي التي تقربهم من الله، ولكن تصرفهم في الأموال والأولاد وفق أمر الله هو الذي يُضاعف هم الجزاء الجميل، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (٣٧)[سبأ: ٣٧].

وقال الله تعالى: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٥٥)[التوبة: ٥٥].

<<  <  ج: ص:  >  >>