للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ملائكته، وعلمه أسماء كل شيء وجعله في الدنيا خليفة ويوم القيامة جليسه: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)[القمر: ٥٤ - ٥٥].

وكم فضل الله وإحسانه إلى البعاد، خلق الله الإنسان واستخلفه في الأرض ووهبه كل أدوات الخلافة سواء إن كانت في تكوينه وتربيته وتركيبه، أو تسخير القوى والطاقات الكونية الملازمة له في خلافته، من شمسٍ تشرق وهواءٌ يجري في الكون وأرض ممهدة وأرزاق مختلفة، ويظل هذا المخلوق يتبجح حتى لا يشرك بربه أو ينكره.

فإذا ما حصل منه ذلك أرسل الله برحمته إليه الرسل رسولاً بعد رسول وينزل على الرسل الكتب والآيات والمعجزات ويخبرهم عن ذوات أنفسهم وعمن سبقهم ويسوقهم إلى ما ينفعهم ويحذرهم مما يضرهم، كل ذلك من أجل هذا الإنسان: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦)[النحل: ٣٦].

والناس خُلقاء أن يدركوا هذه الحقيقة، ليدركوا مدى فضل الله ورعايته ورحمته بعباده: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٦٥)[الحج: ٦٥].

وليستحيوا أن يقابلوا فضل الله الخالص ورعايته المجردة ورحمته الفائضة بالإعراض والجحود والإنكار: ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٤)[المائدة: ٧٤].

وقال الله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (١٣) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (١٤) أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (١٥) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (١٦) وَاللَّهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>