الرزق الحرام فكل شيء واقعًا بمشيئة الله وقدره وإذنه وعلمه، والرزق الذي ضمنه الله لعباده هو لمن يتقيه بأن يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [الطلاق: ٢ - ٣].
ومن ليس من المتقين ضمن له ما يناسبه بأن يمنحه ما يعيش به في الدنيا على تفاوتٌ بين هؤلاء، ثم يعاقبه في الآخرة: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)﴾ [التكاثر: ٨].
الله ﷿ هو الملك الحق الذي له مُلك كل شيء: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [الملك: ١].
فجميع الأرزاق مُلكه، والله ﷿ أباح الرزق لمن يستعين به على طاعته ولم يبحه لمن يستعين به على معصيته، ولذلك كانت أموال الكفار غير مغصوبة، بل مباحة للمؤمنين وتسمى فيئًا إذا عادت إلى المؤمنين؛ لأن الأموال إنما يستحقها من يطيع الله بها لا من يعصيه، كما قال إبراهيم: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٢٦)﴾ [البقرة: ١٢٦].