للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولما كان مقصود يا أولي الألباب لقاء الله تعالى في دار الثواب، ولا طريق للوصول إلى ذلك إلا بالعلم والعمل، ولا تمكن المواظبة عليهما إلا بسلامة البدن ولا تصفو سلامة البدن إلا بالأطعمة والأقوات والتناول منها بقدر الحاجة ومن هنا كان الأكل من الدين، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)[المؤمنون: ٥١].

فيأكل المرء مقتصدًا بسنة ولا يسترسل في الأكل استرسال البهائم في المراعي، ويأكل من نعم الله ويشكره عليها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)[البقرة: ١٧٢].

فالله سبحانه أكرم الإنسان بين المخلوقات وشرف المسلم وأكرمه بالدين على سائر البشر: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩)[آل عمران: ١٣٩].

وسخر له ما في السماوات وما في الأرض وأنعم عليه بنعمٍ لا تُعد ولا تُحصى، وأباح له جميع الطيبات وحرم عليه الخبائث وخلقه وهداه واشتراه وأكرمه بمنهجٍ يسير عليه وهداه الطريق الموصل إليه، وله بعد موته الجنة والرضا من ربه فله الحمد والمنة على نعمه الظاهرة والباطنة، وعلى إحسانه في الدنيا والآخرة: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠)[لقمان: ٢٠].

وكل ما عند أهل السماء من النعم، وكل ما عند أهل الأرض من النعم، وكل ما في الجنات من النعم كل ذلك بالنسبة لما في خزائن الله من النعم

<<  <  ج: ص:  >  >>