للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤)[الأنعام: ٤٤].

ويميز كذلك بين المنة والحُجة، فإن العبد بين منة من الله عليه وحُجة من الله عليه ولا ينفك عنهما، والحكم الديني متضمنٌ لمنة الله وحجته، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١٦٤)[آل عمران: ١٦٤].

وكل علمٍ صحبه عمل يرضى الله ورسوله فهو منة، وإلا فهو حجة على صاحبه، وكل قوة ظاهره أو باطنة صحبها تنفيذٌ لأوامر الله فهي منة، وإلا فهي حجة سيسأل عنها العبد يوم القيامة.

وكل مال، وكل حال، وكل طاقة صحبها تأثيرٌ في نصرة دين الله والدعوة إليه فهو منة من الله عليه، وإلا فهو حجة سيُسأل عنها.

وكل فراغٌ اقترن به اشتغالٌ بما يريد الرب من عبده، من أنواع العبادة والدعوة وتعليم شرع الله فهو منة على العبد، وإلا فهو حُجة سيُسأل عنه.

وكل قبولًا في الناس وتعظيم ومحبة له أتصل به خضوع للرب وذل له وانكسارٌ بين يديه ومعرفة بعيب النفس والعمل وبذل النصيحة للخلق فهو منة من الله عليه، وإلا فهو حجة من الله عليه سيُسأل عنه.

وكل موعظة وتذكيرًا بالرب اتصل به عبرة ومزيدٌ في العقل ومعرفة الإيمان فهو منة، وإلا فهو حجة من الله عليه سيُسأل عنها: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)[الحجر: ٩٢ - ٩٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>