للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإيمان هي الهدف من العبادة والدعوة وتعليم شرع الله والإحسان إلى خلق الله.

والدنيا بعد ذلك مملوكة لهم لا سلطان لها عليهم، يركبون عليها ويمشون عليها، وإذا ركبتهم قتلتهم، فالنعمة الكبرى والرحمة الواسعة هي ما جاء من عند الله من موعظة وهدى: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٨)[آل عمران: ١٣٨].

فأما المال وأما الثراء وأما النصر ذاته فذلك كله تابع.

وإذا حصل للأمة استخدمته في إعلاء كلمة الله ونشر دينه، كما فعل أصحاب النبي ، كأبي بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم، وقبل ذلك خديجة كلهم قدموا أموالهم في نصره دين الله وإعلاء كلمته ونشر دينه.

فالأرزاق ليست هي تحدد مكانة الناس في هذه الأرض فضلاً عن مكانتهم في الآخرة، بل إنها يمكن أن تصبح من أسباب شقوة البشرية، لا في الآخرة المؤجلة بل في الدنيا المعجلة كما هو مشاهدٌ اليوم: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٥٥)[التوبة: ٥٥].

والذين جعلوا الأموال قبله يركزون على جمع الأموال، ويغفلون عن قيمة الدين هم حقاً أعداء البشرية الذين لا يريدون لها أن ترتفع عن مستوى الحيوان ولا على مطالب الحيوان، ويهدفون من وراء ذلك كله إلى القضاء على القيم الإيمانية، وعلى العقيدة التي تعلق قلوب الناس بما هو أرفع من مطالب الحيوان، دون أن تُغفل ضروراتهم الأساسية من الطعام والشراب واللباس والنكاح ونحوها: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ

<<  <  ج: ص:  >  >>