ولكن لا يعرف كمال عظمة الله إلا الله: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (١١٠)﴾ [طه: ١١٠].
لهذا أعرف الخلق بربه هو سيد الأنبياء والرسل محمد ﷺ، الذي كان خلقه القرآن، كما قال سبحانه: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (١١٣)﴾ [النساء: ١١٣].
محمد ﷺ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومع هذا أمره ربه أن يستغفره مع أنه قد غُفر له؛ لأنه ﷺ كلما عرف جانباً من عظمة الله استحيا من المعرفة السابقة، وكلما ارتقت معرفته بالله رأى أنه أذنب في حق الله، حيث عرف أن معرفة الله أقل مما ينبغي، ولهذا قال له ربه: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
لهذا ما من أحدٍ من البشر إلا وهو يؤمن بوجود الله إلا شواذ الخلق: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ١٠].