وهذا فطرة من الله ﷿ فطر عليها جميع عباده: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ [الروم: ٣٠].
لكن الإيمان المطلوب الذي ينجي هو أن تؤمن بالله العظيم وأن تعرف أسماءه الحسنى، وصفاته العلى، وأفعاله الكبرى ثم تعمل بموجب ذلك: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
هؤلاء هم الأنبياء الذين عرفوا ربهم، فعبدوه كما يجب، ودعوا إليه كما أُمروا، فإذا لم تؤمن بالله العظيم فلن تطيعه، وسوف تهون عليك معصيته، فكل من عصى الله إنما هو جاهلٌ بالله كالكافر: ﴿إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (٣٣) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣٤) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (٣٥) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (٣٧)﴾ [الحاقة: ٣٣ - ٣٧].
لهذا الذي أنكر الربوبية هم أجهل الخلق بالله، وهم شواذ الخلق كفرعون الذي قال: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨].
وقال الله تعالى: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (٢٤)﴾ [النازعات: ٢٤].
لهذا من رحمة الله أن فطر عباده على الإيمان به، ثم أرسل، الرسل ليسقوا هذه الفطرة ببيان عظمة الله، وخلف هذا الكون العظيم، لينظروا في ملكوت