للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السماوات والأرض، ليؤمنوا بالله العظيم الذي خلق هذا الكون: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)[يونس: ١٠١].

فمن آمن أن لهذا الكون العظيم خالقًا ورازقًا ومدبرًا فهذه ضرورةٌ فطرية: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٢٥)[لقمان: ٢٥].

أما الإيمان بالله العظيم، ومعرفة أسمائه الحسنى، وصفاته العلى، وأفعاله العظمى، فهذا إيمانٌ كسبي نحصله بجهدٍ بشري، بالنظر في الآيات الكونية، والنظر في الآيات الشرعية، وهو مطلوب شرعًا، ليقوى الإيمان ويزيد، ثم تقوى العبادات والطاعات: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)[محمد: ١٩].

وهذا الإيمان هو الذي يحمل صاحبه على طاعة الله وعبادته، وتقواه وخشيته، فالمؤمن يعظم ربه ويكبره، لما يرى من عظمة جلاله وكبريائه، وعظمة ملكه وسلطانه، وعظمة نعمه وإحسانه، فيكبره، ويحمده ويشكره لما يعلمه من عظمة الله، وعظمة ملكه، وعظمة نعمه وإحسانه، فيقول الحمد لله رب العالمين: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)[الجاثية: ٣٦ - ٣٧].

وأي إيمانٍ لا يحمل صاحبه على طاعة الله لا قيمة له كإيمان إبليس، وإيمان الكفار، وإيمان فرعون، وهذا الإيمان لا يقدم ولا يؤخر: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦)[يوسف: ١٠٦].

فإبليس عنده إيمان بالله حيث قال: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦)[الحجر: ٣٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>