للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢)[ص: ٨٢].

لكن هذه المعرفة بالرب، وهذه الأقوال، لم تغنه شيئًا، فقد عصى الله، وكفر واستكبر حين أمره الله بالسجود لآدم: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)[البقرة: ٣٤].

فكل من كفر الله، وكل من لم يستجب لأوامر الله، وكل من اقترف الكبائر وأصر على ذلك فهذا إيمان إبليسي؛ لأن الإيمان بالله يتبعه طاعةٌ لله، ولو آمن بالله العظيم لخشع قلبه لذكر الله: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)[السجدة: ١٥ - ١٧].

وأعظم نعمةٍ أنعم الله بها على عباده هي الهداية إلى الإيمان: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)[الحجرات: ١٧].

وقلب المؤمن هو أشرف البقاع؛ لأنه مملوء بالتوحيد والإيمان والتقوى، بل قلب المؤمن أحسن من المرآة الصافية في الصفاء؛ لأن المرآة إن وقع عليها حجاب لم ير فيها شيء، أما قلب المؤمن فهو مشرقٌ بنور التوحيد والإيمان والتقوى، لا تحجبه عن ربه السماوات السبع، والكرسي والعرش، ولا تحجبه عن ربه ظلمات الأرض، ولا كهوف الجبال، ولا أعماق البحار: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧)

<<  <  ج: ص:  >  >>