فنور التوحيد والإيمان يجعل المؤمن يعبد ربه ويناجيه، ويناديه ويعبده كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإنه يراه، وهذه الحُجب العظيمة قلب المؤمن مع جميع هذه الحجب العظيمة في العالم العلوي، والعالم السفلي يطالع جلال الربوبية وجمال الألوهية، ويعبد الله بموجب هذه الرؤية؛ ولهذا كان القلب محل نظر الله، لما فيه من التوحيد والإيمان والتقوى كما قال النبي ﷺ:«إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ، وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ، وَلَا إِلَى أَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ». أخرجه مسلم (١).
وإذا كان القلب عرشًا لمعرفة الله، وجب أن يكون أشرف البقاع «قال النبي ﷺ أَلَا وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً: إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ القَلْبُ». متفق عليه (٢).
لهذا هذا القلب إذا امتلأ بالتوحيد والإيمان والتقوى؛ فإن الله لا يرضى لهذا القلب الذي آمن بالله إلا أن يكون في جنة سقفها عرش الرحمن الذي استوى عليه الرحمن ﷻ، كما قال النبي ﷺ:«فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ، فَاسْأَلُوهُ الفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الجَنَّةِ وَأَعْلَى الجَنَّةِ - أُرَاهُ - فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ» أخرجه البخاري. (٣).
ولهذا كان القبر روضة من رياض الجنة؛ لأنه حل فيه هذا القلب المؤمن الذي امتلأ بالتوحيد والإيمان والتقوى، والأخلاق الحسنة، ومن جعل
(١) أخرجه مسلم برقم: (٢٥٦٤). (٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٢)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٥٩٩). (٣) أخرجه البخاري برقم: (٢٧٩٠).