أما الحمد فهو مأمور به مطلقًا وأعظم الحمد للمنعم بكل نعمة: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦)﴾ [الجاثية: ٣٦].
وأما الفرق بين الحمد والشكر فالحمد يعم ما إذا وصل الإنعام إليك وإلى غيرك، والشكر مختصٌ بالإنعام الواصل إليك: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١)﴾ [الأنعام: ١].
فهذا حمدٌ لنعمة وصلت إليك وإلى غيرك وقال ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢].
فهذا حمدٌ خاص على ما أنعم به عليك ربك، فالحمد لله ثناء على الله على كل إنعام أنعم به على خلقه سواء وصل إلي أو وصل إلى غيري فالله مستحق للحمد في كل حال سواء أعطاني أم لم يعطني؛ لأن إنعامه واصلٌ إلى كل العالمين: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ [الفاتحة: ٢ - ٤]
فالحمد لله على ما دفع من البلاء والشكر لله على ما أعطى من النعماء، والله وحده هو المستحق لجميع أنواع الحمد بسبب كثرة أياديه، وأنواع آلاءه وإحسانه إلى عباده: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧].
والحمد والشكر والثناء حق الله ومُلكه والله محمود قبل حمد الحامدين وقبل خلق الحامدين وقبل شكر الشاكرين، وحمد الخلق لله أجره عائد عليهم: ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [العنكبوت: ٦].